الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

62

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وثالثاً : روي عن ابن عباس وطاووس والد عبد اللَّه تكذيبه ، وتبرّؤهما من هذا الخبر ، روى ذلك أبو طالب الأنباري قال : حدثنا محمد بن أحمد البربري ، قال : حدثنا بشر بن هارون ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثني سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن قارية بن مضرب قال : جلست عند ابن عباس وهو بمكة فقلت : يا بن عباس ، حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه : أنّ ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر ؟ قال : أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم ، قال : أبلغ من وراءك أنّي أقول : إنّ قول اللَّه عز وجل : [ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعا فريضة من اللَّه ] « 1 » وقوله : [ وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه ] « 2 » وهل هذه إلّافريضتان ، وهل أبقتا شيئاً ؟ ما قلت هذا ، ولاطاووس يرويه علَيَّ ، قال : قارية بن مضرب : فلقيت طاووس فقال : لا واللَّه ما رويت هذا على ابن عباس قط ، وإنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه من ابنه عبد اللَّه بن طاووس ، فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان يحمل على هؤلاء القوم حملًا شديداً ، يعني : بني هاشم « 3 » . ورابعاً : بضعفه ؛ من جهة دلالته ، وأنّه لا يثبت به ضابطة عامة أو نظام جامع كلِّي ، فمن أين ذهبتم إلى إرادة العموم من لفظي ( المال ) و ( الفرائض ) فلعلّه صلى الله عليه وآله أمر بذلك في مورد خاص ، وواقعة خاصة ، وأراد بالمال ما كان معهوداً بين

--> ( 1 ) النساء : الآية 11 . ( 2 ) الأنفال : الآية 75 ؛ الأحزاب : الآية 6 . ( 3 ) تهذيب التهذيب : ج 5 ص 268 ، تهذيب الأحكام : ج 9 ، ص 262 ، الخلاف للطوسي : ج 2 ، ص 67 .